قف وقاوم - قصة قصيرة

 قصة قصيرة

(قف وقاوم)

مسعد السالمي

يتحتم عليك أن تقاوم، أن تتشبث بكل الكلمات التي قرأناها سوياً وبشغف من تلك الكتب المنتقاة بعناية عن التفاؤل والحماس والتحفيز وكسر الروتين الممل في لحظات الضعف التي قد تطرأ على حياتك، هو يدرك تماما أن ما يعيشه الآن فاق تلك الحالات التي تحدث عنها الكتّاب والمفكرون وبائعو الوهم، صوتُ لا زال يصعد من جوفه صانعا محادثة شيقة مع نفسه بالوقوف ثابتاً ضد هذا الواقع مهما كانت المؤشرات السوداوية، أن لا يستسلم حتى أمام هذا البرد الذي يقلق سكينته ويجعله يتكور مختفيا داخل نفسه.

يجاهد الثبات والتحدي مع نفسه لرسم آمال جميلة تبقيه في دفة الأحياء لتستمر الحياة وتسعفه في الوصول إلى الكيفية المنشودة لطريقة حياته القادمة والوردية التي يخلقها بخيال لا سقف له، بل ومتشعبة بتفاصيل مرهقة.

يصاب بالتبلد كلما ومضت في مخيلته فكرة الخيانة التي قد تواجهه في لحظة ضعف استثنائية وتعيق تقدمه نحو النهاية لربما ما قبل الوصول بساعات.

يحزنه كون ذلك يعود للتأخر في فترة بزوغها لأسباب عديدة، ربما تكون جميعها مرتبطة بهذا المكان، يلتفت يمينا  ويسارا، لا شيء هنا سوى نفسه وعمود إنارة من حديد مجوف يمارس إمداد الشارع بالضوء رغم جمود المكان والصدأ الذي ينهشه من الداخل، يقف منتصبا ولا يرى أحدا سوى ظله المنسكب من تحت قدميه مروراً بالرصيف حتى وسط الشارع كشبح يكسر رتابة هذا البرد، يطلق العنان لابتسامة عريضة تسابق ظل قامته النحيلة مصحوبة بلحن اخترعه للتو بمقولة محمود درويش "قف على ناصية الحلم وقاتل" يتقدم خطوتين للأمام بنشوة نحو الرصيف ويفرك يديه ثم يمضي إلى وجهته المعتادة برفقة نفسه.

 

 

#مسعد_السالمي

صنعاء -  اليمن

14 ديسمبر 2024م

Comments

Popular posts from this blog

نقاء النفس والجائزة العظيمة - مسعد السالمي

لون في الذاكرة - قصة قصيرة - مسعد السالمي

القلق - مسعد السالمي