قصة قصيرة - غبار الحلم - مسعد السالمي
غبار الحلم
قصة قصيرة
مسعد السالمي
كان عليه أن يتخذ قرار الرحيل من خلال المرور بين خيارين كلاهما مر، ظل يتآكل من الداخل، دخان احتراقه يتسرب من عينيه ويضفي ضبابية غير معهودة على قراءته لمسار حياته القادمة، البقاء شيء مثير للشفقة بل الموت بصورة بطيئة، والذهاب باتجاه الشمال شيء أكثر لهفة من اتجاه الجنوب الذي يخبئ بين طياته العديد من المفاجآت السعيدة والمبهجة، ويشعره باطمئنان لا مثيل له، ومع ذلك فالاتجاه جنوباً أقل ضرراً من الرحيل نحو الشمال، يقلم أضافر أصابعه اليمنى بقواطعه وعيناه شاردتان صوب السماء، وكأنه يحاول اكتشاف رابط بين نجومها المتلألئة والمنتشرة بشكل عشوائي، ربما يساعده ذلك في استعادة توازن حياته وإعادة تشكيل هيئتها القادمة، قلبه يستغيث العون وتخفيف حدة خياراته التي ينام ويصحو ويعيش في تضاربها العميق، الشمال هو الحلم، هو القوة، إنه الثروة، وعلى الضفة الأخرى الجنوب حيث الحياة الصاخبة، والحب.
هذان الخياران المتبقيان لديه في جهة ويقابلهما في الجهة الأخرى التوقف
هنا لرعاية أحلامه القديمة وغير المجدية والاهتمام بمسؤولياته المتشعبة لحظيا، البقاء
هو الخواء؛ لا فائدة منه سوى الوجع ورويدا رويدا التوقف عن الحياة بصورة بائسة، ما
أصعب الخيارات عندما نتقاسم الحلم، والحب، والأرض في آن.
تمشي عقارب الساعة ببطيء ولكنها سبقته وخانته أيضاً، يعيد ضبط
ميقاته، صوت أحد الديكة الذي يعلن من المنزل المجاور موعد الفجر ليطفئ لهيب ذبذباته
الجامحة والمستقرة صوب كوكب باتجاه الشرق يعرف ب الزهراء، يشعر بالبرد لحظتها،
ينهض مغادراً المكان لينفض غبار القلق من على ملابسه، تتطاير على إثرها جزيئات ما
تبقى لديه من الأمل، آخر جزئية تنسل من رئتيه كسعلة تحبو متأرجحة حتى سقطت في
العتمة دون أن يراها أحد، تاركة خلفها حالة من الشتات تطفئ اللهفة.
إب - اليمن
22/12/2020م

Comments
Post a Comment