نصف قلب قصة قصيرة (مسعد السالمي)
قصة قصيرة:
(نصف قلب)
مسعد السالمي
تقترب بقدم واحدة متفحصة كل شيء من الخارج مرورا على الاوراق المستلقية على الطاولة بنظرات يكسوهما الشوق الطافح المكبوح بحشرجة تتلاعب بتلك الكلمات الخارجة من جوفها الى عالم المفاجأة الحزين الذي وجد على الطريق التي تتأبطه بهدوء.. تلقي علي تحيتها الملائكية ومدققة على كل شيء يكسوني بسكينة مفرطة.. ابحرت في مساحات لا متناهية الروعة، وردية لا مقياس لها سوى نبضات جوفها العامر حبا بقداسة الحياة التي تحتويها.. تدقق نظراتها نحوي علها تراه من خلال عيناي.. ابتسامتي.. لوني.. حركاتي.. ملابسي.. حتى خطواتي.. هامت مع ذاتها متذكرة طلته التي يبدو عليه منها الدربكة الشديدة اثناء تكور تلك الاوراق حول نفسها خجلا واجلالاً من وقع انامل قدميها وبرود هبوب مشيتها نحوي ودهشة ملابسها المنسقة بدقة فنانوا اللوحات التشكيلية في عصر النهضة.. كلما طرب نفس المكان من نغمات انفاسها.. ها هي الان بنفس المكان تعاود الكرة بطلتها الجميلة المعتادة لكنها هذه المرة بنصف حياة ونصف قلب ليست كسابقاتها.. انها تتألم لغياب العنصر المشع لجمال الحياة في قلبها الذي يخفق بشدة من السعادة كلما جملت المكان بنظراتها المستلقية بهدوء.. وايضا محاولة بصمت وبحياء كبير ترسبت على اثرها كل لغات العالم في شفتاها لإخفاء قدمها اليسرى التي اخذتها مهزلة كبيرة تفتت قلوب الجميع وجعا تحت مسمى "حادث مروري" الذي لا يعترف بالأرواح المقدسة العامرة والمخلصة للحب الذي ينير الحياة التي تحتوينا.. لم تعبر عن واقع دهشتي وحزني الذي طغى على كل مكونات جسدي سوى الصمت.. فالصمت العلاج المر الوحيد الذي يجعلنا نشعر من خلاله ان الحياة تتوقف لوهلة لنبدأ بعد تلك اللحظة صافرة البداية بفصل جديد.. بعيدا عن تلك النهاية التي طوينها بألم وحزن ليستمر بنا المركب مرة اخرى كعامة البشر.. لم تتفوه بكلمة واحدة سوى لفظة قصيرة مليئة بحشرجة طرأت على كل شيء حتى على وقفتها المتحدية على خيانة الايام لها بسلبها كامل خطواتها المرتبة.. لملمت كل شيء مقاطعة حبل افكاري ودهشتي من هول اللحظة التي تمنيت من خلالها لو لم يكن لدي عينان لأنظر فاجعتها حتى لا يقع بصري سهوا على أي عكاز تنتعله لتواجه به ظلم الحياة واستهتار البشر..
قالت: هل سيعود مجدداً؟ ام ستذهب اليه لحظات قادمه؟
ثم عاد الصمت كما هو لكلانا وخانني حينها لساني برهة فأحببت خيانته لي لكوني لم استطع مقاومة مشاعري واخفاء غضبي على واقع رث يأخذ منا اجمل الاشياء واغلاها بسخرية.. وخيل الي أيضا بانها فقدت الحديث كحادثة فقدان قدمها اليسرى.. استسلمت لتلك الخيانة برغبة جامحة مكتفيا بالإشارة الى يوم الغد.. يبرق وميض ابتسامة اعاد إلي والى تلك الاوراق المستلقية بصيص الحياة.. وحتى عادت وقفتها كما يجب للاستعداد لشيء ما تخبئه له لمصاحبتي في ذهابي اليه بيوم الغد.. تلقفته سريعا لإلا يحدث شيء ما يساهم في ارتفاع حدة اللأم ليصب الجزء المتبقي من ذلك القلب.. هو شيء من روحها وإن لم يكن كله التي تبعثه مغلفا برائحة مختلفة لا يعلو على رائحة انفاسها.. ولون يعبر عن نقاء تلك القديسة المكسوة بروحانية السماء.. وربما ضحكاتها.. قصتها.. بهجتها.. سعادتها.. حادثة خيانة الحياة لقدمها.. آلمها.. حزنها.. فاجعتها.. حتى جسدها المتمزق شوقا لحركاته اللاواقعية في حضرة مجيئها المقدس.. يتناغم مع كل مكونات ذلك العطاء الذي بين يدي.. التفتت ملوحة بالوداع والامتنان.. لتغادر بنصف قلب وفصل جديد من حياة لم تكتب..
اليمن
مدينة إب
9 يناير 2013م
نشرت في صحيفة 14اكتوبر عدد 16046 الصادر يوم الجمعة والسبت الموافق 18 ، 19 من شهر ابريل 2014م.

Comments
Post a Comment