من تحيينا هي الكلمات
في واقعنا المعاصر نحن اليمنيين أصبحنا بأمس الحاجة إلى الكلمة اكثر من اي زمن مضى، نحتاج إلى الكلمة الجمالية حول أبسط الاشياء لنشعر أننا لا زلنا أحياء وأن الحياة لا تزال مستمرة رغم كل القبح و المآسي والاوجاع وضيق الحال التي صنعتها هذه الحرب، والتي للأسف الشديد لا تزال في تصاعد ولا نعلم على أي حزن أو وجع سنقف، أصبحنا نتعايش مع هذا الواقع الرث ببلادة ونحن زي الميتين أصلا، مستقبلين كل وجع جديد وكأنه لم يكن، عملا بالمثل القائل (ما عاد يضر الميت طعنة) وهذ حالة خطيرة وجدنا أنفسنا مرميين فيها مجبرين العيش تحت سطوتها بوجع، لقد فقدنا الكثير والكثير من تلك الأحلام الكبيرة، فقدنا الثقة، كفرنا بكلام الساسة الأوغاد، سئمنا تلك الرموز والقرارات والسلطات المتعددة القابعة على جراحاتنا والمعدمة الضمير، لم تعد القرارات، والانتصارات، والخطابات، والادلاءات، والانسحابات، والمصالحات المكذوبة، وقلق الامم المتحدة والعالم اجمع؛ من يعيد مجد الحياة في قلوبنا وتجعلنا نتحرك ونعيش كغيرنا من الشعوب بل من تبث روح الحياة في واقعنا الأكثر تعقيدا وسواء هي الكلمات..
الكلمات فقط، نعم هي كلمات الأصدقاء، والأصحاب، والزملاء والرائعين التي ابهرتنا الحياة بهم من حولنا رغم كل هذا الخراب وهذا الكسر ومايحدث بحقنا كيمنيبن سواء في الداخل أو من انتهجوا سبيل الغربة طلبا للنجاة وهم حقا لم ينجو مما نحن مطمورين فيه، لا تصدقوا مكابرة البعض الذين رحلوا عن أسوار الوطن بانهم يعيشون الحياة كغيرهم بنقاء دون أن يؤلمهم ما وصلت إليه أوضاع هذا اليمن، فنحن جزء لا يتجزأ من اوجاعهم، اليمني على أي أرض يقع يحمل هم وطنه على ظهره ويتذكره باستمرار ويبكيه وينتحبه كلما افرغ الى نومه، فقط تختلف درجات الكبت والتماسك من شخص إلى آخر.
دعونا نعيد إحيا الحياة وبثها في نفوس الجميع، (كلمة ولو جبر خاطر..) عن طريق السؤال والاطمئنان وبث تلك الكلمات الجمالية المزهره بكل من قذفته رياح الحرب وجعلته يحادثنا بوجع وقهر وحرقة في ما وصلت إليه الحالة، سواء وجه لوجه أم في هذا العالم الافتراضي الواسع..
دعونا نداوي أوجاعنا بانصاتنا وابتساماتنا الصادقة، واحديثنا الجميلة الطيبة لبعضنا البعض بعيدا عن تلك الكلمات المطبوخة والمسيسة بتاويل سوداوية حتى نكمل مسيرة هذه الحياة ولنقف معا بعظمة مستقبلين الغد ونحن نحمل الطهارة والنقاء والقوة ل جيل جديد ليس لنا وله ذنب من هذه الحرب وهذه الفوضى.
يكفينا فخرا بأننا سنحيي ونزهر الحياة بكلمات ونحن أموات مفرغين تماما من سبل الحياة الحقيقة.
عظيم الشكر والامتنان لمن لا زال ينشر كل الكلام العطر رغم كل السواد وحجم ما يحمله من هم ل هذا الوطن.
#اليمن
#كلمة_و_خطوة
#مسعد_السالمي
Comments
Post a Comment